الشيخ محمد اليعقوبي

161

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

أخلاقية الغاية منها خلق شخصية إنسانية مؤمنة ، ومن ناحية أخرى تجدها تخط للإنسان طريقاً يوصله إلى ربَّه في عباداته ومعاملاته فهي بمثابة الضوء الكاشف عن حلال الله وحرامه ، ومن ناحية ثالثة تراها نظاماً اقتصادياً ومالياً متيناً ، تجري فيها عمليات القبض والبسط بكل مستوياتها ، وحسب ما يقتضيه الموقف من إنفاق في حين أو قبض واستلام في حين آخر ، ومن ناحية رابعة فهي مؤسسة ثقافية وجهازا إعلاميّ بإصداراتها ونشراتها وما يصدح به خطباؤها المنتمون إليها والواعون . والحوزة العلمّية من الناحية الهيكلية والتنظيمية والإدارية فهي تتألف من مدارس عديدة لسكنى الطلبة ، يختص كل طالب غالباً بغرفة يستخدمها لمعيشته ومبيته ومذاكرة دروسه وتحضيرها لوحده أو مع زملائه ، ويوجد في كل مدرسة مسجد ومكتبة عامة ، كما تشتمل الحوزة العلميّة بالإضافة إلى المدارس على جوامع عديدة لاحتواء حلقات الدرس نهاراً ، حيث يتصدى فيها كل من يجد في نفسه الكفاءة بتدريس مادة معينة ويجلس في زاوية من المسجد ويعلن عن درسه لطالبين أو أكثر فُيستقطب الطلبة الآخرين فمن رأى منهم أن الدرس ينفعه استمر في الحلقة ومن رأى عدم الفائدة لعدم مناسبة الأسلوب أو غيرها قصد حلقة أخرى ، وهكذا فأن الأمر مناط بالأستاذ والطالب ، كما تشتمل الحوزة على برانيات ( مكاتب ) المجتهدين وفيها يتم الإشراف على المدارس والجوامع من الناحية الإدارية والتنظيمية والمالية وما يتعلق بها من إجراء الترميمات التي تحتاجها المدارس والجوامع ، وكذلك من ناحية تعيين المتولين الشرعيين لهذه المدارس ، ومن وظائف البرانيات أيضاً توزيع الرواتب في نهاية كل شهر بالإضافة إلى المساعدات الثابتة وغير الثابتة والتابعة لحاجة الطالب نفسه ، ويقوم بالإشراف على التوزيع عدد من ثقات المرجع الديني ( المجتهد ) القّيم على البراني ( المكتب ) وبالتالي الحوزة كما تتبنى البرانيات مسألة توزيع بعض المطبوعات على روادها أو بيعها عليهم بسعر كلفتها . أما المرجع الديني فهو يقسّم وقته بين دروسه